عن

سمية

Art By @zainab.bahubeshi

باختصار:


سمية صانعة محتوى ومقدمة برامج يمنية مهتمة بالترحال والانثروبولوجيا. يتصف محتواها بالسعي نحو الصفاء الذهني والسلام الداخلي والتوازن. كما أنها معروفه بعفويتها وصدقها وشفافيتها أمام الجمهور فهي لا تخاف من إظهار مشاعرها المتنوعة بين الفرح والحزن والخوف والشجاعة وترى أن قمة الشجاعة أن تكون أنت وتظهر نفسك أمام الخلق متيقنا أنك كافي وتستحق الحب.



بتفاصيل أكثر:


قبل ٧ سنوات كتبت سمية جمال التالي في مذكراتها :


الصغار لا يخافون سؤال الله، وهكذا كنت ..
سألت الله: " لماذا كتبت لي هذا الألم؟"
لم يجبني ولكنه منحني الصبر والطمأنينة، أعطاني في أقصى لحظات ألمي شعاع النور. مازلت أذكر تلك اللحظة التي ولدت فيها ابتسامة رضا من مشيمة الدموع.. وهكذا كنت فتاة راضية مطيعة…
سألت أمي: " لم حكمت علينا الأقدار بهذا البلاء؟"
قالت لي ليعطينا الجنة إن صبرنا.. وهكذا حلمت بالجنة ولكني لم استطع الانتظار للاخرة فرحلت بحثا عنها في الدنيا ..
ثم واجهت الحياة وجها لوجة، امرأة لامرأة، وحيدة وانتصرت ..
حكيت لغريب حكايتي .. ثم سألت نفسي أمامه: " لا أدري لم كتب لي هذا القدر وحقا لا أدري من أين أتيت بالقوة لمواجهته.."
فقال لي: " لكي تحكي الحكاية"
أنا: ….
الغريب: " لا يبتلي الله عبدا إلا وقد اودعه القوة التي يحتاجها لينتصر، وفي البلاء كنز يحتاج للتنقيب يا سمية، والكنز قصة عظيمة زكاتها أن تحكى.. فاحكي القصة لتزهر إلى جانب أخواتها من قصص البشر .."

ثم صوت بعيد بداخلي اخبرني ان في قلبي زهرة لوتس عند الفيضان ووردة صحراء عند الجفاف..في كل الأحوال أنا أزهر أي أنمو وأتطور لأصبح شيئا جميل..


ثم في العام ٢٠٢٠ أعقب على ما كتبت سابقا:

وها أنا الآن أحكي القصة ناوية لها أن تكون نورا ترشد إنسانا إلى الحب..


واليوم في العاشر من نوفمبر ٢٠٢٠:

أشعر دائما أني حبلى بقصص لا بد أن تلد.. وها أنا ذا أتخذ هذه المساحة الالكترونية كونا يحتضنها..


ولكن بين الماضي والحاضر أحداث ساهمت في تشكيل طينتي الفيزيائية وطاقتي الروحية اليوم، سأذكر رؤوس أقلامها كمدونة تاريخية لخط الأحداث الزمني الذي عايشته. لمن؟ لإنسان أفرغ كأسه، فتح قلبه، واستعد ليسمع ..





تسلسل الأحداث بالمختصر

اضغط على التاريخ ليحكي لك ماحدث

هبطت على الأرض طفلة بشعر أسود كثيف يحمل في خيوطه أسرار الليل وعينين خضراوين منحتني إياهما جدتي بقبلة. لتذكرني بحاجتي للأرض، للطبيعة، للشجر والنبات إن أردت الصحة عندما أكبر.
كبّر أبي في أذني ناويا لي دين الإسلام طريقا أسلكه في هذه الدنيا وطبعت أمي على خدي قبلة. كنت مميزة بشعري الطويل والكثيف وعيني الواسعتين المصبوغتين بالزمرد.. إلى أن حُلِق الشعر وغادر الأخضر، ببطئ تاركا وراءه مزيجا من البني والأصفر ( وهو لون عيني اليوم وهذا اللون يسمى Amber eyes )
لم يتركني الزمرد فحسب بل روح اللعب والمرح عندما بلغت( أزهرت) ليتم استبدالها بالمسؤولية ومحاسبة التصرفات لأني أصبحت انسة ( لم أكن سعيدة أبدا ببلوغي سن الرشد وكنت ادعو الله كل يوم أن يتوقف عمري عند ١٢ وأن أظل طفلة إلى الأبد لأن حياة الكبار مملة) . أصبحت أراقب الملائكة عن يميني وعن شمالي بحرص كي لا تسجل عملا سيئا قمت به، وهكذا كنت الفتاة المطيعة البارة بوالديها لفترة طويلة .. حتى بدأت بالحلم أحلاما كثيرة قالو أنها أكبر مني، أو مستحيلة بمعايير المجتمع .. لأني فتاة، أنثى، امرأة.. ومن هنا بدأت علاقتي المعقدة- والتي لم تكن بالضرورة صحية- مع أنوثتي والتي أحكي عنها في كتابي عن الأنوثة.
أما عن طفولتي، فكانت ساحرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى رغما عن كل الأوجاع والألم.

تخرجت من ثانوية خولة بنت الأزور
أتذكر اليوم الأخير لي في المدرسة.. استأذنت المعلمة للذهاب الى الحمام لأخرج للباحة في منتصف الحصص الدراسية.. لا يوجد أحد سواي.. رفعت رأسي عاليا نحو تلك الشجرة المتكئة على السور، تسلقتها وهناك من أعلى نظرت الى السماء وصرخت بداخلي: " اقترب موعد الرحيل.. اقترب الحلم، انتظريني يا سماء وافتحي ذراعيكي يا أرض فها أنا قادمة".
بعد أن ماتت العديد من الأحلام، كأن أكون رائدة فضاء أو أن أدرس في هارفرد، تشبثت بروح الرحالة المغامرة بداخلي وحميتها. ثم بتفائل كبير وإرادة نارية بدأت بالعمل استعدادا للرحلة.
عملت لمدة سنتين بعد تخرجي في مختلف الوظائف حتى أتمكن من توفير المبلغ الذي سأحتاجه لرحلتي الأولى إلى تركيا والتي كانت بحجة الدراسة.. مثلما قلت " حجة" إذ أن الهدف كان الرحيل والدراسة الجامعية هي أفضل حجة أمام الجميع.. هنا أقول لنفسي: " أنا ممتنة أنك سلكتي طريق الاعتماد على النفس، بدأتي بالاستقلال المادي وتحملتي المسؤولية يا صغيرة، ممتنة لك وللجهد العظيم الذي بذلته .. شكرا لك"
أما عن أهلي والمجتمع- وهو سؤال تكرر كثيرا ولم أتطرق للإجابة- فهذه قصة لا توفي هذه المساحة حقها ولكني سأختصر القول أن أهلي ومجتمعي محافظ كما هو معروف عن اليمن في العقود الأخيرة. وبالتالي، لم يوافقوا بسهولة وكان علي بذل الكثير من الجهد والتضحيات لإثبات استحقاقي للمغامرة. أخيرا، قمت بصنع حياتي كما أشاء" أنا" وبشكل مستقل عن مبادئهم وخططهم المستقبلية لي. وهذه بحد ذاتها عملية مؤلمة أخذت منا ٥ سنوات لنتعافى جميعا منها. اليوم نحن عائلة تحب بعضها وتتقبل اختلافات أعضائها ولله الحمد! وأشكر الله على هذا التعافي الذي حسبته لن يحصل عندما أجريت العملية.
وهذه التجربة علمتني أن أشجع فعل وأصعبه هو أن تكون ذاتك وأن تدافع عنها مهما وقف كل من تحب على الجهة المقابلة.
أكثر عن هذه التجربة في كتابي عن ذكرى استقلاليتي

سافرت لتركيا لأول مرة لحالي للدراسة

إنجازي الأول وسعادتي العظمى التي لم يضاهيها أي إنجاز حتى الان، شعرت أني ولدت من جديد حرفيا عندما رأيت صنعاء تتقلص أمامي كلما ارتفعت الطائرة. بعد عامين من العمل المتواصل بدأت المغامرة التي انتظرتها ١٩ عاما..
المغامرة التي اختبرت فيها النوع الآخر من المعاناة، الوحدة، التخبط والوقوع مرارا.. الغربة في أرض لا أعرف ناسها أو لغتها. كانت مغامرة مثيرة ومؤلمة وجميلة.. أجمل وأصعب سنة عشتها .. نَسَفتْ كل مفاهيم الوجود والمشاعر والمعرفة فيّ لتحولني لامرأة تلبستها روح المدينة التي سكنتُها " اسطنبول" اختليت باسطنبول وكأنه مامن بشر سواي على تلك الأرض، حَمِلَتْ بي، لعنتني، وبختني ثم أجهضتني لألد غصبا عنها. حينها فقط عندما اختَبَرتْ النار بداخلي، عانقتني وفتحت لي أبواب السماء وأعماق البوسفور. تلك هي اسطنبول، جميلتي صعبة المنال. التي يخال الكثير أنه فهمها، ولكنها تفاجئه دوما، ليدرك انه يواجه امرأة تخرج عن متسع الزمن. لم أترك بقعة منها إلا وقبّلتها حتى حسبتني اكتفيت، استأذنتها لاستكشاف غيرها من المدن التركية،حتى تمنحني بركتها التي كانت مالي وعلمي وخبرتي وكل ما أملك عندما رحلت عنها. رحلتُ فتاة بحقيبة ظهر صغيرة فيها غيار واحد من الثياب، فرشاة أسنان ومنشفة...اه .. و ٥٠ ليرة في جيبي ستلعنني إن أنكرت وجودها ..

رحلت عن اسطنبول لأكتشف حبي للسفر والمغامرة

رحلتي الأولى لم تكن سوى هروب يائس من وحوش الحياة. تلك التي لم يتمكن أحد من إبعادها عني، حتى اسطنبول بعنفوانها تراجعت، أدركت أني وحيدة مرة أخرى..ربما هي فرصة لإقامة علاقة جديدة مع مدينة أخرى قد تكون أقل جنونا من اسطنبول.. سمعت عن صومعة قُذِف بها فعلِقَتْ وسط جبل، بين السحاب.. شعرت بها عالقة في قلبي وحلقي أيضا.. كان لابد من زيارتها لفك التعويذة التي أشتبه أن اسطنبول قامت بها لتتخلص مني لبعض الوقت.. رحلت الى مدينة تسمى طربزون مخنوقة بتلك الصومعة التي أسموها سوميلا Sümela Manastırı وكنت مجنونة كفاية لأستخدم التأشيرة للوصول لهذه المدينة، الأمر الذي استغرقني يومين لأصل، حيث نمت في إحدى جوامع مدينة سامسونغ ..
قصة الرحلة الأولى طويلة ومثيرة ولا أنسى مخيفة أيضا. بل لأكون أكثر دقة في الوصف، كانت رحلة انتحار من فتاة فقدت الأمل في الحياة فتنملت مشاعرها لدرجة أشفق عليها الخوف فقرر منحها اجازة منه في أيامها الأخيرة.. المفاجأة كانت أني لم أمت ولكني كنت على وشك ذلك.. الذي حصل أني ولدت من جديد، عندما دخلت صومعة سوميلا…. ما أنا على وشك قوله فيه من السحر مايرجف بقلبي الآن لذا سأحتفظ به وأنشره في مكان يليق به.. ربما ورق عتيق تجدونه في الجيب القريب من قلبي عندما يحين موعد غسلي قبل الدفن .. سأكتفي بالقول بالمختصر أني رأيتها بداخلي.. طفلة ذات جناحين تود اكتشاف كل شي، فتحت لها القفص.. وهكذا بدأت قصتي مع الترحال والسفر ..ومنذ ذلك الحين وأنا في كل مكان إلا غرفة الدراسة.. ( حسنا .. زرت الجامعة فقط ايام الاختبارات واشكر جميع الاصدقاء الذي ساعدوني سواء كان في تجميع الملاحظات أو بتوقيع الحضور عني)

بدأت بتوثيق رحلاتي بصور قليلة

منذ رحلتي الاولى سافرت لأكثر من ٣٠ مدينة تركية لكني لم أوثق أي شي، لا بصور أو فيديوهات.. إلى أن وجدت القليل من الصور من العام ٢٠١٥ فأدركت أني كنت قد بدأت بالتوثيق دون اهتمام بالتصوير بقدر الانسحار باللحظة ..ثم وجدت بعض الفيديوهات في لابتوبي القديم والتي كانت تحمل طابع فلوق يوتيوب، أدركت أني رغبت بمشاركة رحلاتي حينها ولكني لم امتلك الشجاعة الكافية لنشر أي شي. لذا اكتفيت بمحاولة بائسة ( مقطع الفيديو الوحيد الغير منشور من العام ٢٠١٥ ) ثم واصلت السفر دون توثيق وبالخفاء أيضا دون معرفة أحد أني أسافر بأسلوبي المجنون الذي يستخدم التأشيرة كوسيلة مواصلات والتعرف على أهل المدن والسكن معهم مقابل مساعدتهم في أعمال المنزل أو في مزارعهم. سفر أقاضي بوقتي ملجأ وما يسد جوعي. وما كان تحفظي إلا انقاذي من مساءلة الأصدقاء وتنمرهم علي وعلى أسلوب سفري.

نشرت أول فيديو لي على السوشال ميديا

أصبت بالنوبة الثانية من عدم المبالاة، حيث أن النوبة الأولى كانت في العام ٢٠١٤ عندما قمت بالرحلة. ومثلما خاطرت بحياتي آنذاك، خاطرت بمحيطي الاجتماعي بأكمله في النوبة الثانية. قمت بانتحار اجتماعي عندما نشرت فيديو اليوتيوب الأول. ولكم أن تتخيلوا ما حدث.. اليمن المحافظ بما فيه عائلتي يشهد فيديو لفتاة يمنية لا ترتدي الحجاب تتحدث عن الترحال والسفر وحيدة، تستخدم التأشيرة وتسكن مع أهل البلد من الغرباء.. لابد أنها لُعِنَت من حضرة الشيطان نفسه لتقوم بهذا الجنون.. طبعا كنت العار و موضع رجم الشيطان الذي ألقى علي الجميع حجراته الثلاثة، وحتى لا أثير مزيدا من الشفقة دعوني أسارع بالاحداث لأخبركم أن الجميع فخور بي اليوم ويحبني ويحترمني. وإن كنتم تتسائلون، لا لم يعتذر لي أحد على الألم الذي سبّبَه من قذف وطعن نفسي.. تناسوا جميعا ما قاموا به، ربما علموا أني سأعفوا لأني لم أقابل يوما الاساءة بمثلها .. اليوم عفوت عن الجميع وممتنة للعلاقة التي وصلت إليها مع كل من أحب.

سافرت إلى إسبانيا ودخلت أوروبا للمرة الأولى بعد محاولات متعبة للحصول على التأشيرة

بعد زيارة لبنان وبلدان جنوب شرق اسيا، حلمت بالقارة العجوز إلا أن جواز السفر الذي أحمله بدأ بالتململ ساردا قصص الفشل لأصدقائه عندما حاولوا عبور تلك الحدود.. فلان وعلان الذي تم رفضهم ولم يمنحوا التأشيرة بالرغم من استيفائهم لكل الشروط، صديقتي التي فقدت حلمها في الدراسة في إحدى الجامعات العريقة هناك بسبب الجواز الذي تحمله، مع العلم بأنها حصلت على منحة كاملة متكفلة بجميع المصاريف من الجامعة نفسها مع توصية إلا أن عنصرية الحدود كانت أقوى من الموهبة والعلم. كل تلك القصص أحبطتني. لكني لم استسلم، قمت بتكرار التجربة ذاتها التي دفعتني للسفر للرحلة الأولى لتركيا وبعد سنة كاملة من الاستعداد استطعت أن أعبر الحدود بصعوبة!! ولكني أعتبر هذه الزيارة شمة هواء كما نقول.
لابد من الاختلاء والتفرد بالقارة العجوز ولكن اتركها للمرة القادمة.. ربما بعد أن يتعافى العالم من الجائحة ..
ملاحظة: سجلت فيديو بشكل سريع وقتها يحكي جزء من القصة يمكنكم مشاهدة هنا.

تم اختياري من بين العديد من صناع المحتوى العرب للاشتراك في برنامج سديم حيث صورنا في لبنان.

هذه التجربة خاصة ايضا وأفضل نشرها في مدونة مستقلة.

عدت لليمن للمرة الأولى منذ رحيلي، هذه المرة عدت لمهمة تصويرية لإنتاج برنامج تراثنا واستمر ترحالي بعدها لمدة ٤ أشهر من اليمن الى سيريلانكا ثم الى المالديف ثم الى ماليزيا..

ملاحظة: كتبت مايقارب ال١٠ صفحات عن هذه التجربة لذا سأحتفظ بها حتى تنشر في إحدى الكتب الذي أعمل عليها.

أصيب العالم بالجائحة واضطررت للعودة إلى تركيا وترك نعيم الدفئ في اسيا تحسبا لأي اغلاق للمطارات.
فيديو يوثق جزء من الحالة التي عشتها في تلك اللحظة يمكنكم مشاهدته بالضغط هنا

تزوجت..

مذكراتي مليئة بالمشاعر من هذا الحدث والذي مازلت أقوم بتنقيحها لتكون قابلة للنشر، ولكن يمكنكم الاطلاع على الفيديوهات التي تحكي هذه المرحلة ..
- الفيديو الذي أعلنت فيه عن وقوعي في الحب. اضغط هنا للمشاهدة
- بودكاست خام بدون أي مونتاج او تعديل نتحدث فيه انا وزوجي معكم ونجيب على اسئلتكم. اضغط هنا للمشاهدة

جميع الحقوق محفوظة ل سمية جمال 2020

تم تصميم الموقع وبرمجته بواسطة اليكساندر صاو