كيف علمني القط سيرغي اشتراط الرضا في الحب!


بقلم: سمية جمال
٢١ اكتوبر ٢٠٢٠

الليلة لم استطع النوم، رأسي ذرة على وشك الانشطار، نهضت ممسكة بالقلم علني اصطاد إحدى ناموسات الأفكار تلك التي كأختها البيولوجية تسرق النوم مني دائما وتتركني مع الأرق وحيدين في غرفة. ولكني انتصرت على بعضها لأجدها طريحة الورق، مستنيرة بضوء الشارع الذي يتسلل عبر نافذة خارجية مكسورة في احدى ضواحي عمّان. حيث هناك ستائر خارجية ونوافذ ثم ستائر داخلية. من المفترض أن ننام في ظلام دامس إن كانت الستارة الخارجية تعمل ولكننا نترافق مع ضوء الشارع على الفراش كل ليلة، حتى يتم إصلاح الستارة الخارجية . شكرا لغطاء العينين الحريري الأسود الذي اصطحبه معي في كل سفرة لأنام أينما كنت.


الليلة شكرت كُسْر الستارة السامح لإنارات الشارع بالتسلل لأكتب على هداها و التي لولاها ربما كنت سأسلك خطوات أطول الى المطبخ لأختلي بورقة وقلم في منتصف الليل. سجلت مابرأسي ثم عدت للفراش أملا في النوم الذي اشتهيه اشتهاء فطيرة يقطين البارحة الشهية التي أعدتها اخت زوجي.

لم يزرني النوم، قمت بالتأمل.. ركزت طويلا على نفسي حتى ضقت ذرعا بالفراش فنهضت للمطبخ، الساعة الثالثة والنصف صباحا.. رباه.. سأتلف ساعتي البيولوجية.. همم اذا لا بد من الصمود وعدم النوم حتى مساء الغد.. لأكون زومبي بدون نوم ل ٢٤ ساعة.. هذا أفضل من أن أسهر الليل وأنام النهار كالبوم.. زومبي ليوم ولا بوم ليعلم الله كم يوم.


في المطبخ .. فتحت اللابتوب لأحضر المسلسل اللي كنت اتابعه ليلة الأمس ، والذي أشك أنه السبب في عدم قدرتي على النوم.. ليأتي سيرغي .. مياو مياو.. لا يوجد طعام سيرجي، اصبر حتى الصباح.. أما أنا فاكتفيت بري ريقي بالماء الدافئ حيث أني لم أكن جائعة.. سيرغي يلحقني في كل مكان.. قط مغري، مليئ بالشحم والشعر، نظيف رمادي اللون واسع العينين عسليتين تلمعان .. لم اقاوم نفسي فحملته، اجلسته على حضني وبدات بمداعبته ونحن نحضر المسلسل معا .. انا والقط الدافئ.. كان مستمتعا بالمساج المجاني ودلالي له، تمرير اصابعي تحت اذنه وبين أذنيه.. صوت المرمر يهز خلايا يدي.. الى ان فجأة ينهض ويعضني ويصرخ باستياء.. لأستاء أنا الأخرى واتركه على الأرض.. اغضبني .. ولكني نسيت الموقف لأستمر بمشاهدة المسلسل ..

إلى أن بزغت الشمس.. ذهبت الى السطح لأشتم أولى نسمات الصباح وأشاهد الشروق.. إلا أنه لم يكن هناك شروق.. المباني تغطي مشرق الشمس.. فقط ضوء يزداد مع ارتفاع تلك الذهبية من وراء حجاب المباني.. تأملت ..ومارست التنفس على طريقة ويم هوف ثم نزلت.. رأيت سيرجي مرة أخرى لكني لم اصب بلعنة اغرائه هذه المرة.. بل اني كرهته قليلا.. راقبت مشاعري فاستغربت لها .. ماذا فعل القط لأكرهة؟ لماذا أنا غاضبة عليه؟

اه .. لأنه عضني.. ولكن القط لم تعجبه مداعبتي فعبر عن استياءه.. لم استمع لاعتراضه الأول وواصلت المداعبة فماذا كنت أتوقع غير ان يعضني! كان يمكن ان ينط من حضني دون الحاجة الى الشراسة! ولكنه ربما شعر بالاعتداء فدافع عن نفسه..



فجأة تخيلت نفسي رجل وسيرغي امرأة.. ومرت في رأسي جميع مواقف الاغتصاب والتحرش التي مرت بها النساء من قبل الرجال.. هل ياترى يشعر الرجل كما شعرت انا مع سيرغي.. هل يشعر انه يمتلك المرأة وبالتالي يحق له فعل مايشاء بها كما فعلت انا مع سيرغي! بما انه قط منزل نطعمه وبالتالي يحق لنا أن نداعبه متى نشاء، وحتى وإن لم يرغب القط بذلك!.. أم لأني أجد القط اقل مني وعيا وبالتالي يشرع لي استعباده ومعاملته كيفما يحلو لي متى ما أردت دون اعتبار لرغبته ؟ معقول؟ هل يرى الرجال النساء بهذه الطريقة؟ لست رجلا ولا أعلم كيف يشعر الرجال! ربما علي أن اسأل زوجي عندما يستيقظ!!

لكن زوجي رجل محترم يعامل المرأة كالملكة، إجابته لا تعكس ما يشعر به المتحرش أو المغتصب!


ما رأيك عزيزي القارئ؟ هل يشعر بعض الرجال أن المرأة كائن أدنى ذات وعي أقل بشكل يسمح لهم أن يعاملوها كيفما شاؤوا؟ هل يشعر الرجل أنه يمتلك المرأة؟ وبالتالي يحق له فعل ما يشاء بها؟ اعلم أن كثيرا من الازواج في مجتمعات معينة لا يعيرون أي اعتبار لمشاعر زوجاتهم عند ممارسة شهواتهم، فهم يعتبرونهن ملكا لهم وما يقومون به ليس سوى حق مشروع لهم!


مؤسف حقا ان يغتصب الزوج زوجته بشكل دائم دون قدرة الزوجة على الاعتراض لأنها في موقف ضعف، قد تتعرض للعنف ان رفضت أو تهديدات من نوع اخر..


هل يساعد إن قلت أنه لا بد من الرضا في الحب أو أي ممارسة متعلقة به. كل امرئ ذكر كان أم أنثى يملك جسده وله الحرية الكاملة بقبول او رفض اي ممارسة يقوم بها الطرف الأخر معه. حتى إن كانوا مرتبطين بعلاقة زواج.


المداعبة، المغازلة، وممارسة الحب فعل مشترك لا يتم إلا بقبول الطرفين، وهذه من أقل المقومات الحضارية للبشر..

بعد تأمل اليوم ذهبت الى سيرغي لأعتذر منه، اعطيته بعضا من طعامه المفضل.. لم اداعبه، حتى اقترب مني ونط على حضني.. قمت بتدليكه قليلا.. اعطيته بعضا من القبلات ثم تركته حرا طليقا مالكا لنفسه وعدت لمسلسلي مع كأس شاي كركم و زنجبيل دافئ ..

جميع الحقوق محفوظة ل سمية جمال 2020

تم تصميم الموقع وبرمجته بواسطة اليكساندر صاو