لماذا لم استطع النوم؟- خاطرة يكتبها الأرق


بقلم: سمية جمال
٢٥ اكتوبر ٢٠٢٠

ل ٢٦ سنة لم أعش أبدا شح النوم.. حتى نهاية العام ٢٠٢٠ الذي كان صعبا على العالم أجمع، من كوارث طبيعية ومصائب سياسية وجائحة كورونا التي عطلت العالم أجمع. لا أنكر أني أعيش مرحلة صعبة، فكرية وعاطفية..

بالرغم من أني تزوجت من الشخص الذي أحب والذي أعده انتصارا مجتمعيا وثقافيا( ولمن ليس لديه أدنى فكرة عما اتحدث يمكنه قراءة قصة زواجي هنا.)، إلا أني، أنا وزوجي، نعاني من حالة ضياع سويا.. نفتقر للمعنى والهدف.. ماذا نفعل بحياتنا؟ كيف نجني المال؟ كيف نبدأ هذه الحياة الجديدة سوية باستقلالية؟ كيف نستطيع أن ندعم أهلنا الذين بدأت الشيخوخة تجري في عروقهم؟ كل هذا مع الحالة المرضية التي يعاني منها السفر اليوم بسبب إقفال الدول حدودها أو تصعيب إجراءات السفر.. غالبا ما أتعذر بالوضع العام، وعدم قدرتي على السفر.. لأني لم أعتد بعد على هذا العالم الجديد، لم أعتد عدم القدرة على السفر، لم أعتد الاجراءات الجديدة التي تطلب جهدا ومالا أكثر من قبل.

ولكني سافرت! تنفست هواء الطائرة البارد المتجهة نحو الأردن، أعادت تلك السفرة الى روحي، بقدر ما كانت صعبة بقدر ما فرحت كل خلية في بالمقعد على نافذة الطائرة. وعندما وصلنا، كان علينا أن نبقى في الحجر المنزلي لمدة ٧ أيام… هل هذا ما سبب لي الاكتئاب؟ أني وصلت الى بلد جديد دون القدرة على استكشافه؟ ربما.. ولكني لست متأكدة تماما.. لأني قابلت أم زوجي الألطف، أحببتها كثيرا، وما زاد سعادتي اني استطيع ممارسة لغتي الروسية معها، أصبح لدي دافع أقوى لتطوير لغتي.. كما أن البيت كبير ومريح، هذه نقطة أخرى مهمة بما أننا أصبحنا سكان بيوت في زمن الجائحة ..


إذا..

لماذا لا استطيع النوم؟ لماذا فقدت حيويتي؟ لماذا لا أشعر بشي؟ فقدت رغبتي بفعل كل الأشياء؟ ماذا يمكنني أن أفعل؟ كيف أخرج من هذه الحالة؟


حسنا..
تعلمت أن أقوم بتفكيك المشاكل الكبيرة الى أجزاء أصغر منها.. لأنها تبدو مخيفة عندما نواجهها مرة واحدة بثقلها وتعقيدها..
في حالتي، على أن استرجع مكوناتي وأتأكد من أن كل جزء من تكويني على مايرام.. أنا عبارة عن جسد، عقل، قلب، وروح.
بالنسبة للجسد: هل اطعمه ما يحتاجه من عناصر غذائية؟ هل أعطيه الحركة اللازمة التي يحتاجها؟

العقل: هل أمارس التأمل لتهدئة الأفكار المتخبطة؟ هل أمارس التركيز والعيش في اللحظة؟

قلب: هل هناك مشاعر معينة لم أتعامل معها؟ هل أراقب مشاعري واتصالح معها بانتظام؟

: هل انتبه لنواياي؟ هل انوي نية صالحة قبل كل عمل؟ هل أقوم بتنظيف طاقتي وحمايتها؟

بعد التفكير في هذه الاسئلة أدركت أني لا أقوم بأي جهد للاهتمام بنفسي، وبالتالي ليست الظروف ابدا هي من جعلتني أشعر هكذا، بل انه تقصيري في الاهتمام بتفاصيلي.. اذا ما الحل؟

أولا: علي أن أدرك اني كافية، لست مكسورة أو بحاجة لأي إصلاح.. لست بحاجة لأي انقاذ فأنا لا أغرق.. لا يوجد شئ او شخص بإمكانه انتشالي من وضعي غيري.. كل مافي الأمر أني أمر بدورة طبيعية في الحياة، بفصل الشتاء ربما.. لذا فالأنغمس فيه..
لأراقب ما أقوم به بحب، لأسمع لقلبي وعقلي معا.. وربما لأبدأ الاهتمام بجسمي.. الحركة مهمة جدا، ومر علي اسبوع انتقل فيه من السرير الى الكرسي والعكس دون استعمال لجسدي الذي خلق للحركة. هذه استطيع العمل عليها، وربما أبدأ بها..

لكننا اليوم نحتاج الى دافع يدعونا للحركة، فنحن حبيسو ٤ جدران وطبيعيا لا يمكننا المشي لمسافة طويلة، لايمكنني الخروج للشارع لأننا في حالة حجر منزلي. لا بأس، جسمي يحتاج ان يستشعر دوران الدم فيه على أقل القليل. لذا يمكنني ان انط بالحبل تدريجيا.. ابدأ بفترة مفتوحة واسجل حدي الأقصى لأزيده ثانية في كل يوم.. ولكي احافظ على عضلاتي يمكنني أن أقوم ببعض التمارين كل ٤٥ دقيقة من الجلوس.. يمكنني ضبط المنبه على ساعتي ليذكرني بذلك.. حسنا فقط سأبدأ بهذا.. أعلم اني لا احب ممارسة نظام رياضي وتمارين تكرر نفسها من تجارب سابقة.. لذا سأبدأ بالقليل وأراقب وضع جسدي ومن هناك انطلق للأمام.. قد أغير ما أقوم به أو أستمر عليه.. كلي مرونة واذان صاغية لهذا الجسد النعمة الذي مَنّ الله علي به.

التأمل سأمارسه لدقائق قبل النوم وعند النهوض مع تمارين التنفس.. بما اني لا أعمل حاليا ولايوجد ما يوقضني على عجل صباحا فإني أملك الوقت لبضع دقائق من التنفس مع التركيز على حركة الهواء بداخلي.

أما عن قلبي فأجد الكتابة دواءه الأمثل.. لأستمر بكتابة ما أشعر، لأنفض خلايا الإحساس على أحرف الشاشة، لأتصالح مع كل خوف، غضب، خجل، حزن ولأستشعر كل فرح، راحة وحب بكل جوارحي.

أما عن نواياي فسأحاول استحضارها كلما ذكرت وليعني الله على ذلك..

والان بشعور الامتنان للحياة وبنية التنور بالحكمة، أفرغ كأسي الممتلئ و أعترف بأني لا أعرف، بأني تائهة اليوم دون خوف، بل بتبجيل للشعور وللتجربة ثم أصمت. لأن الكون يرسل الإجابات والطاقات ويحتاج لكؤوس فارغة حتى تمتلئ به.

دعواتي لكم بالسلام الداخلي والتوازن..
ربما أستطيع النوم الان..

جميع الحقوق محفوظة ل سمية جمال 2020

تم تصميم الموقع وبرمجته بواسطة اليكساندر صاو