طعام، صلاة حب


انطباع شخصي

بقلم: سمية جمال
١٦ يناير ٢٠٢١

أنوي لهذا المقال أن يحيك تجربتي في سماع رواية " طعام، صلاة، حب: إمرأة تبحث عن كل شئ" بنسختها العربية المترجمة عن الرواية الأصلية الصادرة بالإنجليزية Eat Pray Love للكاتبة إليزابيث جيلبرت. والتي سبق وأن شاهدت الفيلم المستوحى من الرواية وأنا في العشرين من عمري، واذكر حينها اعجابي بالفيلم وتأثري به ولكني اليوم بعد أن أتممت الرواية أأكد أنها تحمل العمق الفلسفي المختبئ خلف الأحداث التي عرضها الفيلم بجمال وسلاسة على روح الممثلة الجميلة جوليا روبرتس والتي بالمناسبة تعد الممثلة المفضلة لدى والدتي بلقيس.
ثم أني بعد أن انتهيت من الرواية شاهدت الفيلم مجددا اليوم وأنا في ٢٦ من عمري أي بعد ٦ سنوات من المشاهدة الأولى، واسمحوا لي أن أهز وتر خيالكم بإخباركم أني عشت تجربة سرية مع فيلم للمرة الثانية سأحكي لكم جزءا منها على اخر المقال ..

ملاحظة: سمعت الرواية على هيئة كتاب صوتي باستخدام تطبيق Storytel والذي يمكن لقارئ هذا المقال بشكل حصري الاستمتاع ب ٣٠ يوم مجانا عند استخدام الرابط. سيطلب منكم التطبيق إدخال معلومات بطاقة الائتمان لتأكيد الاشتراك. لا تفزعوا لأنه لن يسحب أي مبلغ من حسابكم أبدا حتى انقضاء ٣٠ يوم. فقط، بعد انتهاء الشهر من بدء الاستخدام سيقوم بسحب مبلغ الاشتراك الشهري المقدر ب ١٠ دولارات ويمكنكم إلغاء الاشتراك في أي وقت تحبون حتى قبل انتهاء الشهر المجاني لضمان عدم سحب التطبيق لأي مبلغ. لذا أنصحكم وبشدة بتجربة التطبيق لأنكم لن تخسروا شيئا بل بالعكس هي تذكرة دخول مجانية لعالم مليئ بالمعرفة والمتعة المسموعة.

بطلة الرواية ليز( اختصارا لإليزابيث) تعاني من أزمة وجودية تنتهي بطلاقها ومايحيطه من رحلة نفسية مؤلمة، ومهما كان المجتمع الغربي منفتحا ناحية فكرة الطلاق إلا أنها عملية صعبة جدا من الناحية القانونية والنفسية والتي تسهب ليز في التعبير عن المعاناة فيها.

تقرر ليز ان تسلك طريق الشفاء الشائك بالسفر لمدة سنة، تذهب أولا إلى إيطاليا لتعلم الايطالية فقط لأنها تعشق تراقص الحروف على ألسنة الطليان عندما يعبرون عما يجول في وجدانهم، لا يوجد سبب عملي لتعلمها تلك اللغة سوى انها مغرمة بها الى جانب وجود أزكى الأطباق في ذاك البلد.

ما علق في ذهني:
- تلك المرأة ذهبت إلى إيطاليا لتعلم الايطالية والأكل فقط، زاد وزنها واضطرت لشراء مقاسات أكبر من ملابسها إلا أنها كانت واعية ومدركة لما يحصل، قررت أن تمنح نفسها تجربة الانغماس في ماتحب دون تأنيب ضمير أو تفكير بما سيقول عنها الناس، بأحكام المجتمع تجاه ماتفعل. هي تعلم انها ستذهب إلى الهند بعد إيطاليا لتنعزل وتصوم وتنغمس في الروحانيات لذا سيذهب الوزن الزائد. لذلك تركت التفكير بالعواقب وانغمست في الحاضر. تساءلت، ماذا لو تعلمت لغة فقط لأني أحب سماعها والتغني بها، ماذا لو فعلت مثلها. ماذا لو سافرت الى اليابان لأتعلم اليابانية فقط لأني أحب الأنمي واحب سماع لغتهم وانغمس أكثر في تلك الثقافة لمدة ٣ الى ٦ شهور! مالذي يمنعني من ذلك؟ حاليا كورونا اكيد بس بعدين ان شاء الله اقدر اسويها :)

- لم لا أجرب تعلم مهارة فقط لحبها، ليس من الضروري ان تعيد علي دخل مادي، او تمنحني شهرة، أو جاه او اي من الاشياء التي غرسوا فينا السعي وراءها. فقط لحبها.. بالنسبة لي، اعرف ماهي المهارة التي احب تعلمها لنفسي ولمتعة عيش الحياة بفن، انها الرقص..لم لا اتعلم لغة الجسد في بلد مع حلة جديدة للساني ( أي لغة جديدة) ان شاء الله لما يتعافى السفر

الهند:
بعد ايطاليا تذهب الى الهند لتعيش في معتزل معلمتها الروحية التي كانت قد اتبعتها عندما كانت في نيويورك قبل أن تسافر. حياة المعتزل ليست سهلة و تبدو مملة من الخارج، لذا إن لم يكن هناك سبب للقيام بها فإن المرء سيستسلم من اول اسبوع. بالنسبة لي، الهمتني التجربة و أريد تجربتها شخصيا، لا أؤمن بأي ديانة هندية ولكني أرغب في خوض تجربة التأمل الروحية. يبدو لي ان اي انسان يستطيع القيام بها وليس ملزما باتباع دين معين. فالتأمل من الشعائر التي تتحد فيها الإنسانية من جميع الأديان.

تخيل معي نظام حياة يبدأ الساعة الثالثة أو الرابعة فجرا بتأمل طويل يمتد لساعات، والقيام بإعمال قد لا تحبها مثل تنظيف الحمامات والطبخ وغيرها من المهام التي يكلفك إياها المعتزل، تأكل ما يعطوك من الطعام دون تململ وتقابل اناسا من كل أنحاء العالم يبحثون عن معنى ويطمحون لتهدئة عقولهم وتدريبها.

ايضا من التجارب التي سجلتها في قائمتي للأشياء التي أود القيام بها في حياتي ..
هذا المقطع من الرواية غني بالدروس والفلسفة والبهارات الثقافية الآتية من الشرق، استمتعت كثيرا بالاستماع لها، لذا ادعوك عزيزي القارئ ان تسمعها وتختبرها بنفسك.

اذا عايشت بطلتنا التطرف بشرقه وغربة، اقصى درجات الانغماس في الملذات في ايطاليا ثم اقسى درجات التقشف والزهد في الهند لتوازنهما معا في اندنوسيا وتختمها بالحب.

في هذا الجزء كثير من قصة "بالي" المدينة الأشهر في اندونيسيا، وبصراحة لا أريد أن افسد متعة مغامرة ليز الأخيرة لذا اترك لكم اكتشافها بانفسكم.

الخلاصة:

اجمل القصص بالنسبة لي الحقيقية منها والتي تلهمك لعيش لحظتك انت اينما كنت، بالنسبة لي سافرت لعالم جميل اثناء استماعي للرواية، مشيت في الحي المجاور، جاورت زهور باحة منزل خلفية، وختمتها بامتنان عظيم وحمد لله على أني حية، ان لي عقل ووعي يدرك الجمال في كل شي. حمدت الله على قوة الخيال السحرية، إذ اني اغمضت عيني كثيرا وتخيلت كل كلمة حكتها ليز، نسجت عالما سحريا وعشته في خيالي ثم فتحت عيني على واقع أكثر وعيا.

وقبل ان اختم هناك شئ واحد اتحد معي عندما سمعته وشعرته يعبر عني، وهو عن كلمة ليز، عندما سألوها عن كلمتها ولم تعرف بداية ثم بعد الرحلة استنبطت انها مابين وبين. هذه كلمتها " مابين وبين" أي في المنتصف، لا تنتمي لأي مكان، كل بقعة تترك جزءا فيها، وهكذا أشعر أنا.. هل يمكن ان استعيرها وأقول أن كلمتي " مابين وبين" .. لم لا!


عزيزي و عزيزتي من تقرأون هذه السطور، أشعر بالحب الان وأرغب في توجيهه لكم .. لقلبك رضا وحبا لا ينضب.. لروحك وعي وحضور وامتنان.

أحبك ..

وشكرا لقرائتك كل حرف، امتناني المعظم لكيف قضيت وقتك ..

جميع الحقوق محفوظة ل سمية جمال 2020

تم تصميم الموقع وبرمجته بواسطة اليكساندر صاو